علي بن أحمد المهائمي
228
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
ولا غناه بذاته عن الجميع ، بل هو تعالى مع تنزهه عن الجميع ، يجمع بين الحقائق المتماثلة والمتخالفة أي المتقاربة ، فيؤلّف بينهما ، فيجعلها واحدة أو أحدية بسبب المناسبة التي بين تلك الحقائق ، حتى يناسب وحدته على حسب ذلك . ويجمع أيضا بين ما ينافر أخرى تنافر ، وبين ما يباين ، فلا يكون بينهما مناسبة جامعة ، فلا يناسب وحدته فيختلف ، لكنها تجتمع بالوجود في الوجود . وإنما فعل ذلك إظهارا للقابلية على سبيل الاجتماع والافتراق ؛ لشموله لها جميعا ، ثم ذكر الأسماء التي بها الظهور عند الاتحاد والخفاء عند الإعدام . فلذلك قال رضي اللّه عنه : [ بتجليه الوجودي ظهرت الخفيّات ، وتنزلت من الغيب إلى الشهادة البركات ، من حيث أسمائه الباسط والمبديء ، وبارتفاع حكم تدلّيه تخفي وتنعدم الموجودات باسميه القابض والمعيد ] . أي : بتجليه بالوجود العام باقتضاء الاسم الباسط على الحقائق ، والمبديء إظهاره مقيدا بها وبأحوالها ، أظهرت الحقائق وأوصافها الخفيات في الواحدية ، وتنزلت بالظهور من غيب الوحدة إلى الشهادة بركات تلك الحقائق ، وهي التجليات عليها الخارجية الكاملة بالفعل بعد ما كانت لها بالقوة ، ثم بارتفاع حكم تدليه ، أي دنوه من الحقائق يخفي ما فعل منها في الوجود الخارجي ، بل ينعدم في الخارجي ، بمقتضى اسميه القابض والباسط للظهور والبطون ، والمعيد لما ظهر إلى ما كان عليه في الأول . ثم بيّن سبب تعلق هذه الأسماء بالإيجاد والإعدام بما قال رضي اللّه عنه : [ إنه تعالى كان محتجبا بعزه ، فكان غفورا ، وإن أحب أن يعرف دنا وظهر فيما شاء كيف شاء ، فكان ودودا ، فبالمحبة يبدي من كونه محبّا ، وهي تبديه ، وبها من كونه محبّا ومحبوبّا يعيد كل شيء في قبضته ومقهور تحت قوة بطشه ؛ لقوة فعله وضعف المنفعل ] . أي : إن نظر سبحانه وتعالى علوه واستغنائه ، احتجب عن الأشياء بعزه فيكون غفورا ، أي : ساترا لها ، وإن أحب أن يعرف من جهة تكميل العالم والوجود بالظهور في المظاهر ، وإخراج ما لهما في الإمكان بالقوة إلى الفعل وما من الحقائق ، وظهر فيما شاء بالمشيئة الأزلية المفيضة عليها الاستعداد كيف شاء هناك ، فكان ودودا لظهوره فيها وإظهارها ، فبالمحبة من جهة كونه محبّا فقط ، إذ لا محبوب من الخلق قبل الإيجاد ، يبديء